محمد بن جرير الطبري

281

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

هما سيدانا يزعمان وإنما * يسوداننا أن يسرت غنماهما وقيل : فسنيسره للعسرى ولا تيسر في العسري للذي تقدم في أول الكلام من قوله : فسنيسره لليسرى وإذا جمع بين كلامين أحدهما ذكر الخير والآخر ذكر الشر ، جاز ذلك بالتيسير فيهما جميعا والعسرى التي أخبر الله جل ثناؤه أنه ييسره لها : العمل بما يكرهه ولا يرضاه . وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله ( ص ) . ذكر الخبر بذلك : 29019 - حدثني واصل بن عبد الأعلى وأبو كريب ، قالا : ثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي ، قال : كنا جلوسا عند النبي ( ص ) ، فنكت الأرض ، ثم رفع رأسه فقال : ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار . قلنا : يا رسول الله أفلا نتكل ؟ قال : لا ، اعملوا فكل ميسر ، ثم قرأ : فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا زائدة بن قدامة ، عن منصور ، عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي ، قال : كنا في جنازة في البقيع ، فأتانا رسول الله ( ص ) فجلس وجلسنا معه ، ومعه عود ينكت في الأرض ، فرفع رأسه إلى السماء فقال : ما منكم من نفس منفوسة إلا قد كتب مدخلها ، فقال القول : يا رسول الله ألا نتكل على كتابنا ، فمن كان من أهل السعادة فإنه يعمل للسعادة ، ومن كان من أهل الشقاء فإنه يعمل للشقاء ، فقال : بل اعملوا فكل ميسر فأما من كان من أهل السعادة فإنه ييسر لعمل السعادة وأما من كان من أهل الشقاء فإنه ييسر للشقاء ، ثم قرأ : فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى . حدثنا أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي ، عن النبي ( ص ) بنحوه .